ابن خلدون

428

تاريخ ابن خلدون

كان بختيار قد قلت عنده الأموال وكثرت مطالب الجند وشغبهم فكان يحاول على جمع الأموال فتوجه إلى الموصل لذلك ثم رجع فتوجه إلى الأهواز ليجد دريعه إلى مصادرة عاملها وتخلف عنه سبكتكين والأتراك الذين معه ووقعت فتنة بين الأتراك والديلم بالأهواز واقتتلوا ولج الأتراك في طلب ثارهم وأشار عليه أصحاب الديلم بقبض رؤساء الأتراك وقوادهم ففعل وكان من جملتهم عامل الأهواز وكاتبه ونهبت أموالهم وبيوتهم ونودي في البلد باستباحتهم وبلغ الخبر إلى سبكتكين وهو ببغداد فنقض طاعة بختيار وركب في الأتراك وحاصر داره يومين وأحرقها وأخذ أخويه وأمهما فبعثهم إلى واسط في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وانحدر المطيع معهم فرده وترك الأتراك في دور الديلم ونهبوها وثارت العامة مع سبكتكين لان الديلم كانوا شيعة وسفكت الدماء وأحرق الكرخ وظهر أهل السنة * ( خلع المطيع وولاية الطائع ) * كان المطيع قد أصابه الفالج وعجز عن الحركة وكان يتستر به وانكشف حاله بسبكتكين في هذه الواقعة فدعاه إلى أن يخلع نفسه ويسلم الخلافة عبد الكريم ففعل ذلك منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وستين لست وعشرين سنة ونصف من خلافته وبويع ابنه عبد الكريم ولقب الطائع * ( الصوائف ) * وعادت الصوائف منذ استبد ناصر الدولة بن حمدان بالموصل وأعمالها وملك سيف الدولة أخوه مدينتي حلب وحمص سنة ثلاث وثلاثين فصار أمر الصوائف إليه فنذكرها في أخبار دولتهم فقد كان لسيف الدولة فيها آثار وكان للروم في أيامه جولات حسنت فيها مدافعته وأما الولايات فانقطعت منذ استيلاء معز الدولة على العراق وانقسمت الدولة الاسلامية دولا نذكر ولايات كل منها في أخبارها عند انفرادها على ما شرطناه * ( فتنة سبكتكين وموته وامارة افتكين ) * لما وقع بختيار في الأتراك بالأهواز ما وقع وانتقض سبكتكين ببغداد عمد بختيار إلى من حبسه من الأتراك فأطلقهم وولى منهم على الأتراك زادويه الذي كان عامل الأهواز وسار إلى واسط للقائه وأخويه وكتب إلى عمه ركن الدولة وابن عمه عضد الدولة يستنجدهما والى أبى ثعلب بن حمدان في المدد بنفسه ويسقط عنه مال